رئيس مجلس التحرير

حماده عوضين

حماده عوضين يكتب : كيف ﺘﺒﺨﺮ داعش من المدن العراقية والسورية ﻣﺜﻠﻪ ﻣﺜﻞ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﺮ؟!

المقال من فصل من كتاب حماده عوضين – الغرب يصنع «الارهاب» .. و«التطرف» يفجر مساجد الله !

بعد أن ﺘﺒﺨﺮ ﻣﺜﻠﻪ ﻣﺜﻞ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﺮ ظللت أبحث وانا فى حيرة شديدة من امرى عن سر اختفاء تنظيم داعش فجأة من المدن العراقية والسورية فقد أثار إعلان الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا، تساؤلات العديد من المختصين ولست أنا وحدي حول مصير مقاتلي التنظيم وأسلحتهم، وما هو عدد قتلاهم أو أسراهم؟!.

لكن زادت حيرتي أكثر وتوترت أعصابي بشكل جعل الكثير من زملائي الصحفيين يخشون علي من كثرة البحث عن الأسباب حول هذا الامر خاصة بعد أن ذكر ضابط رفيع في وزارة الدفاع العراقية إن تقرير للاستخبارات العراقية جاء مطابقاً لتقرير نهائي عن داعش : فلا جثث ولا أسرى من داعش والتقرير يعجز عن تقديم تفسير لذلك سوى عبارة انسحبوا من المدن وتركوا بضعة عشرات من الانتحاريين للاستنزاف وأن داعش ترك في كل مدينة ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف مقاتل لحمايتها وإدارتها كما حدث في الفلوجة والبعاج، منهم 30 بالمائة مقاتلون غير عراقيين لكن عندما كانت تتم مهاجمة المدينة لا نحصد سوى بضع جثث وفي أفضل أحوالها لا تتجاوز 50 جثة لداعش وفق تأكيد الضابط الرفيع في وزارة الدفاع العراقية.

المثير في الأمر بالنسبة لي أنة قبل عدة سنوات، قدر مسؤول استخباراتي أمريكي، عدد أعضاء التنظيم الإرهابي بنحو 45 ألف شخص استقطبوا من 104 دول، كانوا يسيطرون على 45% من الأراضي العراقية، بمساحة وصلت إلى 110 آلاف كلم مربع، ونصف مساحة سورية بمساحة وصلت إلى نحو 95 ألف كلم مربع.

ليس هذا فحسب بل قدرت العديد من أجهزة الاستخبارات الأجنبية عدد عناصر التنظيم بأكثر من 40 ألف فرد، بينما أعلنت السلطات التركية أنها أحصت أسماء 53781 شخصًا من 146 دولة ينتمون إلى التنظيم.

كل ذلك زاد السؤال داخلي مع تصاعد دهشتي واستغرابي وفواصل صمتي : أين اختفى داعش بمقاتليه وأسلحته، حيث بات السؤال يطرح  بطريقة تكاد تقتلني خاصة وأن تقارير عديدة أكدت أن العراق احتل المرتبة الأولى في ترتيب الدول الأكثر تضرراً من الإرهاب، ورغم ذلك أن عدد ضحايا داعش والجماعات الموالية له في العراق وصل إلى 11500 شخص فقط.

والسؤال الاكثر حيرة هنا هو : لماذا الشرق الأوسط هى الضحية الرئيسي لرعب داعش، وخصوصا العراق وأفغانستان وسوريا وباكستان واليمن وتركيا وليبيا ومصر، إضافة إلى نيجيريا والصومال والهند، إذ سجل 94% من حالات القتل بسبب الإرهاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا؟!.

كان أعضاء مرصد الأزهر مهمومون مثل العبد لله بهذه القضية حيث واصلواعرض الدراسة الخاصة بتنظيم داعش، وحقيقة وجوده على الأرض وأين ذهبت عناصره بعد العمليات العسكرية الكبيرة التى تم توجيهها ضد التنظيم الإرهابى.

فقد أوضح مرصد الأزهر أن بداية التنظيم الإرهابى كانت فى العام 2014؛ بعدما أكدت وكالات الأنباء والدوائر الرسمية ظهور تنظيم إرهابى جديد يُدعى داعش، استحوذ فى وقت قياسى على مساحات شاسعة من الأراضى العراقية وأعلن إقامة خلافته المزعومة، وسرعان ما انتقل إلى سوريا ليسيطر على مدن بأكملها، ومنذ ذلك الحين وأمن العالم – وبخاصة دول الشرق الأوسط – تبدل خوفًا؛ فقد أغرق الدواعش المنطقة فى بحور من دماء الأبرياء، وحولوا بعض مدنها إلى خراب ودمار، وبمرور الأيام أصبح آلاف الأطفال يتامى، وتعالت أصوات الأمهات الثكلى فوق كل صوتٍ؛ وأبو بكر البغدادي – زعيم العصابة الداعشية – يزداد يومًا بعد يوم وحشية وتعطشًا للمزيد من الدماء.

وأمام جرائم التنظيم، الذي يعد أحد أكثر الجماعات دموية على مدى تاريخ البشرية؛ أعلنت الدول الكبرى تشكيل تحالف دولي للقضاء على داعش، ودارت رحى الحرب لأكثر من عامين؛ حيث قام هذا التحالف بقصف المدن العراقية والسورية المتمركز بها الدواعش الذين يردون من جانبهم بمزيد من القتل والسفك والترويع، والضحايا فى كل الأحوال من المدنيين الذين يدفعون الثمن وحدهم.

وفى ديسمبر من العام 2017 أعلنت روسيا انتهاء عملياتها العسكرية ضد تنظيم داعش في سوريا، وعقب هذا الإعلان بأيام أكدت العراق تحرير كامل أراضيها من قبضة عناصر هذا التنظيم الإرهابي، وجاء إعلان قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، سيطرتها الكاملة على مدينة الرقة السورية – المركز الأقوى والمعقل الأبرز لداعش في الأراضي السورية.

أنباء دحر عناصر داعش من العراق وسوريا، الصادرة من جهات روسية – عراقية – سورية رسمية، جعلت أبرياء العالم يحدوهم الأمل، ويشعرون بأن ليل الإرهاب قد ولَّى، وأن شمس الأمن والسلام لاحت في الأفق من جديد على الأرض، ولكن سرعان ما تبدد هذا الأمل وحل بديلًا له خوف أشد وطأة من سابقه، تولد هذا الخوف من مطالبة قادة الدول المعنية بمكافحة هذا التنظيم المجتمع الدولي بضرورة التكاتف من أجل مواجهة الخطر الداعشي – رغم إعلانهم الانتصار عليه – وهي المطالبات التي تعني أن خطر التنظيم الإرهابي ما زال قائمًا على الرغم من دحره في أرض خلافته المزعومة.

وهنا يبرز السؤال المنطقي: أين ذهبت عناصر تنظيم داعش؟.

ظهر تنظيم داعش على الساحة العالمية – كما أشرنا في المقدمة – وأعلن إقامة خلافته المزعومة عام 2014، ومنذ ذلك الحين ظل يجتذب الأنصار من جميع أنحاء العالم، ومع سيطرته على المزيد من الأراضي في سوريا والعراق، أخذت أعداد المقاتلين الأجانب المنضمين إليه تتزايد بشكل ملحوظ، حتى وصلت عقب شهور من ظهوره إلى 40 ألف مقاتل أجنبي – وفق بعض الإحصائيات.

وفي منتصف يونيو من عام 2017، سجلت السلطات التركية أسماء 53 ألف و781 شخصًا من 146 دولة، أكدت دولهم الأصلية مغادرتهم أراضيها من أجل الانضمام إلى داعش، وأشارت إلى أنهم اتخذوا من تركيا ممرًا للوصول إلى سوريا، وذلك وفقًا لإحصائية نشرتها منظمة مشروع كلاريون المهتمة بمجال حقوق الإنسان ومكافحة التطرف في 26 من أكتوبر عام 2017 م.

وفي السابع من ديسمبر عام 2017، أعلنت روسيا أن الأراضي السورية تحررت بالكامل من قبضة الإرهابيين، وأكدت على لسان رئيس هيئة الأركان فاليري غيراسيموف، سحب قواتها من سوريا لانتهاء العمليات ضد تنظيم داعش.

وأشار رئيس هيئة الأركان الروسية، إلى أن مهمة الجيش الروسي المتعلقة بدحر تنظيم داعش الإرهابي المسلح أنجزت، بينما قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين: إنه خلال عامين تقريبًا، قضت القوات المسلحة الروسية بالتعاون مع الجيش السوري على الإرهابيين الدوليين إلى حد كبير، وبالتالي اتخذت قرار إعادة القسم الأكبر من الوحدات العسكرية الروسية المتواجدة في سوريا إلى روسيا.

وعقب أيام من الإعلان الروسي، أكدت العراق على لسان رئيس وزرائها حيدر العبادي، تحرير كامل الأراضي العراقية من قبضة عناصر تنظيم داعش الإرهابي؛ ثم أعلنت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، سيطرتها الكاملة على مدينة الرقة السورية التي كانت المركز الأقوى والمعقل الأبرز لداعش في الأراضي السورية.

الإعلان عن تحرير سوريا والعراق، من قبضة أحد أكثر التنظيمات دموية على مر التاريخ، جعل الجميع يتساءل: هل هذا يعني نجاح قوات التحالف الدولي في قتل جميع عناصر داعش؟ وبالتالي تخليص العالم من خطرهم إلى الأبد، وبالطبع كانت الإجابة عن هذا السؤال بالنفي؛ فقادة الدول المعنية بمكافحة هذا التنظيم وإن كانوا أعلنوا نهايته في العراق وسوريا، إلا أنهم في الوقت ذاته أكدوا على ضرورة تكاتف المجتمع الدولي من أجل مواجهة الخطر الداعشي المتناثر في شتّى بقاع العالم من ذئابه المنفردة ودعايته المنتشرة في الفضاء الإلكتروني، وخلاياه النائمة والعائدين إلى بلدانهم الأصلية، وهذا ما يعنى بعبارة أخرى أن خطر داعش ما زال قائمًا على الرغم من دحر التنظيم في أرض خلافته المزعومة.

وأمام هذه الحقيقة المؤلمة أصبح الجميع وفي مقدمتهم المراكز البحثية والمتخصصة في مجال مكافحة التطرف والإرهاب تبحث عن إجابة للسؤال الأهم: أين ذهبت عناصر داعش بعد خروجهم من سوريا والعراق؟ ولم تتوقف محاولات البحث عن إجابة لهذا السؤال عند الباحثين والعاملين في هذا الحقل فقط؛ بل تعدت ذلك إلى القادة السياسيين، الذين أولوا اهتمامًا بالغًا لهذا الأمر، وتصدوا بأنفسهم للإجابة عن هذا السؤال المحير.

ففي 24 من أكتوبر عام 2017، وبعد 4 أيام من الهجوم الإرهابي الذي استهدف عناصر أمنية في منطقة الواحات، وأسفر عن استشهاد 16 شرطيًّا؛ قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في حديث تلفزيوني: النجاح الموجود في سوريا والعراق ضد تنظيم داعش، سيترتب عليه انتقال عناصر التنظيم من هذه الجبهة في اتجاه ليبيا ومصر – الحدود الغربية – وشبه جزيرة سيناء وغرب إفريقيا.

وفي يوم الأحد 10 من ديسمبر 2017، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش المتمركز في سوريا، ستستمر من منتصف فبراير 2018 حتى أواخر الشهر ذاته، مناقضا بذلك الإعلان الروسي، الذي أكد أن الأراضي السورية تحررت بالكامل من قبضة الإرهابيين.

وفي سياق متصل قال وزير الحج والأوقاف الأفغاني فيض محمد عثمان، إن: أكثر من 5 آلاف و 900 داعشيٍّ فرّوا من العراق وسوريا، وهم على وشك الدخول إلى الأراضي الأفغانية، معربًا عن قلقه إزاء انتقال هؤلاء الإرهابيين إلى الأراضي الأفغانية، داعيًا الأجهزة الأمنية إلى اتخاذ الحيطة والحذر، وذلك وفقا لما أورده موقع أفغان نيوز.

وتساءل وزير الحج والأوقاف الأفغاني، قائلًا: أين هؤلاء الآن؟ وإلى أين ستكون وجهتهم القادمة؟، متابعًا: لا شك أن أفغانستان ستكون الهدف الأهم بالنسبة لهؤلاء الإرهابيين.

image_pdfimage_print

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار العربى 2014