رئيس مجلس التحرير

حماده عوضين

حماده عوضين يكتب : رائحة شمس محمد صلاح؟!

المقال مأخوذ من كتاب تحت الطبع للكاتب الصحفي حماده عوضين عن الأسطورة محمد صلاح :

** التفت يمينا ويسارا ونظرت بعمق وحيرة في وجه امرأة عجوز وجدتها تجلس على شط الترعة تحت شجرة عتيقة ممسكه العصا السميكة القصيرة بقفاز سميك أسود اللون يغطى يدها تمامًا.

ألقيت عليها السلام فابتسمت ابتسامة مرحة واكتفت بهز رأسها ودعتني لشرب الشاي لم أستطع الرفض بمجرد الانتهاء من تناول الشاي سألتها عن عنوان منزل والد الكابتن محمد صلاح؟ لم تجبني وفجأة ومن دون سابق إنذار، نظرت إلي نظرة لم أستطع فهم أي شىء منها سوى أن هذه السيدة تحمل الكثير من أسرار الحياة والكون بعد مرور لحظات وأنا جالس لا أجيد منفذ ادخل عبره إلى عقل هذه السيدة ذات التسعين ربيعا والسيطرة عليه بعد أن تخليت عن الذهاب الى منزل والد محمد صلاح في هذا اليوم فأخيرا وجدت ضالتي مع هذه العجوز خاصة وأن  لقائي بها جاء دون ترتيب مني – هو لقاء قَدَرٌ مِن عند الله – عز وجل!.

اخيرا تحدثت بعد صمت القبور لكنها ردت على السؤال بسؤال قالت : أتدري يا ابني كيف استطاع محمد صلاح أن يجعل الشمس تبتسم ويصبح لها رائحة في قريتنا ؟!.

علت الدهشة وجهي وتغير حالي حتى اجتاحتني رغبة في الفرار من أمامها ووسط الحيره والوخوف منها قلت : وهل للشمس رائحة يا أمي؟! .. وكيف لها أن تبتسم؟!.

أجابت في ثبات وببلاغة على الرغم أنها أمية : عليك أن تبلغ كل شاب حين يضيق به الطريق، ويبدأ يتساءل من داخله عن جدوى الاستمرار في الكفاح، يتمعن في شمس محمد صلاح ويستعن بقصة كفاحه وليقرأ عن ثباته ليس كأسطورة ولكن كواحد من أبناء البسطاء حتى يثبت كل شاب نفسه كما فعل صلاح ، ثم ينجح مثلما نجح الأسطورة.

ثم يعاود كل شاب القراءة من حين لآخر، في بداية طرق محمد صلاح التي كانت مثل الاسلاك الشائكة والحواجز فالنفوس بحاجة للتحفيز من وقت لآخر.

قالت العجوز: رغم بلوغ محمد صلاح عنان السماء إلا أنه لا يزال كما هو أبنهم وسندهم فهو مثال حي لـ الناس – الشقيانين – الكادحين – الذين لا تفارق محياهم، الشمس الحارقة التي تصنع لهم الأمجاد حيث يعملون بجد واجتهاد طول يومهم ليوفروا معاشهم الشهري إلى أهلهم وهم يقبعون تحت أشعة الشمس الحارقة مثل أبنهم محمد صلاح الذي أنتصرعلى المستحيل فأصبح ضوء ساطع  ينير الطريق، لشباب العالم العربي ويبدد ظلمات الجهل والتخلف.

وقالت السيدة العجوز مقولة رائعــــــــــــــــة لا يمكن نسيانها : اِسْمَعْ يَا ابْنِي ليكبر ظلك؛ عليك أن تتحمل قسوة الشمس!.

وواصلت هذه السيدة العجيبه هزي وإبهاري فقالت : نحن نكبر يَا ابْنِي وفي أذهاننا صورة مشرقة للإنسان الذي سنكون عليه في مستقبلنا، كما هو الحال مع الشباب ونجم منتخب مصر ونرسم كلّ يوم طريقنا في سبيل تحقيق هدفنا الذي نسعى أن نصل إليه، فكلّما أذنت لنا فرصة التقدّم في هذه الحياة وجدنا أنّ الوصول للهدف ليس بالأمر السهل، وأنّ تحقيق المراد يتطلّب جهداً ووقتاً وتضحية.

وقالت العجوز: هناك كثيرٌ يَا ابْنِي ممّن واجهوا الصعوبات في تحقيق أهدافهم ثمّ تقاعسوا عنها ورأوا أنّ التسليم بالأمر أسهل، ولكن في المقابل هناك الكثير ممّن واجهوا هذه الصعوبات، وتحدّوها ليصلوا إلى ما أرادوه ويحققوا الهدف الذي طمحوا له وقصة كفاح محمد صلاح أبن قرية نجريج بمركز بسيون بالغربية في دلتا مصر خير شاهد.

حماده عوضين

image_pdfimage_print

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار العربى 2014